شبكة و منتديات تفاصيل الإعلامية

شبكة و منتديات تفاصيل الإعلامية (https://www.tfas33l.com/vb/index.php)
-   ll Tfas33l تفاصيل اقرا لي ~ (https://www.tfas33l.com/vb/forumdisplay.php?f=19)
-   -   حينما تبكي القارة المنسية! (https://www.tfas33l.com/vb/showthread.php?t=1452)

علي الحضريتي 08-17-2013 09:10 PM

حينما تبكي القارة المنسية!
 






فجأة!
صمت الدويّ في حلقات القرآن..!
صمتَ الداعية ، صمتَ الطبيب ، صمتَ المهندس ...
صمتَ الجميع في القارة السمراء ، وهم ينظرون بذهول ودهشة إلى الناعي وهو يردّد :
لقد مات السّميط !

إنّ لموت الكبار لرجّة في القلوب ، يتضعْضع لها القويّ الصنديد !
كيف لا .. وهو موت هذا الداعية ؟!

ولكن ما تلبث أن تهدأ القلوب ، وتعود المقاييس إلى مؤشراتها الطبيعية ، ويعتلِ منبر القلب خاطر يقول :
وإنْ مات ممثّل الحقّ ، فإنّ الحقّ لن يموت !
وإنَّ الله أبدًا ما ييسّر لهذه الأمّة ويخلف لها من يعينها على حمل أماناتها .
وإنَّ الموت سنّة ، وكأس كلّ الناس شاربه .

بالأمس قتل إخوان لنا ، وحرق ، وسحل آخرون بغير وجه حقّ .
قتلوا بدم بارد .. وإنّ الدم لا ينام .
ففتح جرح في القلب لن يندمل بسهولة .

واليوم يأتينا نعي عبد الرحمن السّميط ؛
فنصاب في أمّ الجرح فيتوسّع ، وإخاله لن يندمل أبدًا !

السّميط ..
درس المبادرة ، وروح العمل ، و " قلب الدعوة النابض " !
عرفته عندما كنت صغيرًا ، في برنامج ( القارة المنسيّة ) ، ورأيت كيف كان يخوض في الأوحال ، ويرمي بنفسه في المهامه والصّحاري ، والأدغال المتشابكة ، والأحراش المملوءة بالوحوش ...
ويعرّض نفسه ، وأرواح أسرته لأفواه الخطر !
كلّ هذا ليبلّغ أمانةً ، عرضت على السماوات والأرض والجبال ؛ فأبين أن يحملنها !

لله هو ، كيف كان يهتزّ لهذا الهدف العزيز !
لله هو كيف حرّكته هذه الآمال الكبيرة في تبليغ الرسالة إلى هذه الأرض المنسيّة !
لله كلّ إنسان تمثّل هذه الأهداف الكبيرة ، والمرامي العظيمة السامية !

حينما تبكي هذه القارة المنسيّة ، يبكي لبكائها أحد عشر مليونًا بل وأكثر ، تظلّ حسناتهم تركض إلى ميزانك الفيّاض !
أحد عشر مليونا بل وأكثر ، سيظلّون يدعون ربّهم ، ويتضرعون ، ويتوسلون ؛ بأن يرحمك الله ، ويجزيك خيرًا ، وجنّة عرضها السماوات والأرض ، أعدّتْ للمتقين !
اثنان وعشرون عينًا ، يكاد دمعها يغرق هذه الأرض العطشى !

يا عبد الرّحمن ، نحن أمّة لا نحتفي بكبارنا إلّا بعد موتهم ..
لا عليك !
فما تنفعك شهادات شكر ، ولا جوائز ، ولا تحف ، ولا طرف تملأ منزلك !
إنّك طالب آخرة .. طالب آخرة !
وإلّا لما كانت كلّ هذه الحشود ، وهذه الجموع تدعوا وتهتف ؛ بأن يرحمك الله ، ويجزيك خيرًا ، وجنّة عرضها السّماوات والأرض ، أعدّتْ للمتقين !

هنيئًا لك هذه المنزلة ، هنيئًا لك هذه المرتبة ، هنيئًا لك هذه الدرجة .
وما عند الله خير وأبقى .

رحمك الإله ..
وعوّضنا ..




الساعة الآن 01:59 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2026, Trans. By Soft