|
#1
|
||||
|
||||
![]() فجأة! صمت الدويّ في حلقات القرآن..! صمتَ الداعية ، صمتَ الطبيب ، صمتَ المهندس ... صمتَ الجميع في القارة السمراء ، وهم ينظرون بذهول ودهشة إلى الناعي وهو يردّد : لقد مات السّميط ! إنّ لموت الكبار لرجّة في القلوب ، يتضعْضع لها القويّ الصنديد ! كيف لا .. وهو موت هذا الداعية ؟! ولكن ما تلبث أن تهدأ القلوب ، وتعود المقاييس إلى مؤشراتها الطبيعية ، ويعتلِ منبر القلب خاطر يقول : وإنْ مات ممثّل الحقّ ، فإنّ الحقّ لن يموت ! وإنَّ الله أبدًا ما ييسّر لهذه الأمّة ويخلف لها من يعينها على حمل أماناتها . وإنَّ الموت سنّة ، وكأس كلّ الناس شاربه . بالأمس قتل إخوان لنا ، وحرق ، وسحل آخرون بغير وجه حقّ . قتلوا بدم بارد .. وإنّ الدم لا ينام . ففتح جرح في القلب لن يندمل بسهولة . واليوم يأتينا نعي عبد الرحمن السّميط ؛ فنصاب في أمّ الجرح فيتوسّع ، وإخاله لن يندمل أبدًا ! السّميط .. درس المبادرة ، وروح العمل ، و " قلب الدعوة النابض " ! عرفته عندما كنت صغيرًا ، في برنامج ( القارة المنسيّة ) ، ورأيت كيف كان يخوض في الأوحال ، ويرمي بنفسه في المهامه والصّحاري ، والأدغال المتشابكة ، والأحراش المملوءة بالوحوش ... ويعرّض نفسه ، وأرواح أسرته لأفواه الخطر ! كلّ هذا ليبلّغ أمانةً ، عرضت على السماوات والأرض والجبال ؛ فأبين أن يحملنها ! لله هو ، كيف كان يهتزّ لهذا الهدف العزيز ! لله هو كيف حرّكته هذه الآمال الكبيرة في تبليغ الرسالة إلى هذه الأرض المنسيّة ! لله كلّ إنسان تمثّل هذه الأهداف الكبيرة ، والمرامي العظيمة السامية ! حينما تبكي هذه القارة المنسيّة ، يبكي لبكائها أحد عشر مليونًا بل وأكثر ، تظلّ حسناتهم تركض إلى ميزانك الفيّاض ! أحد عشر مليونا بل وأكثر ، سيظلّون يدعون ربّهم ، ويتضرعون ، ويتوسلون ؛ بأن يرحمك الله ، ويجزيك خيرًا ، وجنّة عرضها السماوات والأرض ، أعدّتْ للمتقين ! اثنان وعشرون عينًا ، يكاد دمعها يغرق هذه الأرض العطشى ! يا عبد الرّحمن ، نحن أمّة لا نحتفي بكبارنا إلّا بعد موتهم .. لا عليك ! فما تنفعك شهادات شكر ، ولا جوائز ، ولا تحف ، ولا طرف تملأ منزلك ! إنّك طالب آخرة .. طالب آخرة ! وإلّا لما كانت كلّ هذه الحشود ، وهذه الجموع تدعوا وتهتف ؛ بأن يرحمك الله ، ويجزيك خيرًا ، وجنّة عرضها السّماوات والأرض ، أعدّتْ للمتقين ! هنيئًا لك هذه المنزلة ، هنيئًا لك هذه المرتبة ، هنيئًا لك هذه الدرجة . وما عند الله خير وأبقى . رحمك الإله .. وعوّضنا .. |
|
|