|
#1
|
||||
|
||||
|
لمّا أحسستُ بظلال الأحزان تجرّ مئزرها على مدارج روحي .. لم أجد سوى البحر ملجأ وحنانًا دافقًا .. لم أجد سوى الأمواج التي كلّما كَسَرَتْ لها صخور الشاطئ عزيمة ؛ كرَّتْ عليه بأخرى أشدّ ! كان الظلام شديدًا ، لا يبدّد طغيانه غير رَعَشَات النور الصادرة من الأعمدة التي تضيء على استحياء . والغيوم تحجب وجه السّماء بحجاب سميك .. وصوت الأمواج الهادئ ... وآهًا لنغمة هذا الصوت العجيب! إنّني لا أظنّ هذا الصّوت ؛ إلّا قطعة من أرواحنا ، تمزّقت فطارت جذاذات في الكون ، وشظايا في السماء ... فلم تجد لها مكانًا بهذا العالم ، إلّا بين موجتين ! صعدتُ على منبر الصخور أسأل البحر : يا بحرُ : هل حملت همًّا أقوى وأثقل من هذه السفن التي تمخرُ لُجَجك ، وتركب ثبجك ؟! بل : أحَمَلت دنيا في حياتك مرةً أحملت يومًا في الضلوع عَليلا ؟ أحملت ظُلْمًا من قريب غادر أو كاشح بالأمسِ كان خليلا ؟ أحملت طغيان اللّئيم إذا اغْتَنى أو نالَ من جاه الأمور قليلا ؟ [ أحمد شوقي ] أتعلم أيها بحر : أنّ الإنسان البائس يطيق همومًا كالجبال ؛ جُدَدٌ وبيض وحمر مختلف ألوانها ، وغرابيب سود ؟! ... ولكنه لمّا يفهمها ! لم يعلم بعدُ : إنّها تهذيب لآمال النفس البشريّة . فكلّما جدّت واشتدّت وراء السّراب تحسبه ماء تبلّ به صداها ؛ تتنزّل هذه الهموم صقلًا وتربية ، وتثقيفًا ربانيًا ! هذه الهموم بألوانها كالدليل للتّائه ، والحجّة للحيران الباحث عن الأمن ، الباحث عن ( الله ) . فإنّها تطوّق النّفس ، وتحجر الروح في زاوية ضيّقة .. وتجبر الإنسان على رفع يديه إلى السّماء ممزّقا كلّ حجاب ، جائرًا : يا ألله ! أمّا القلوب ، فقد صفت على قلبين في لحظات كهذه : فقلب ينبض بالحبّ الإلهي الخالد ، إنْ دَهَمتْه الهموم ، وطرحته الغوائل ؛ فَقِهَ أنّها اختبارات لمدى صدق إيمانه ، فما يزال بها يدافعها وتدفعه ، يشدّها وتَشدّ معه ؛ حتّى يتغلّب عليها ! وقلب ـ أعاذك الله ـ لا ينبض إلّا بدمٍ متخثّر فاسد ، قد عشّشت فيه عناكب الغفلة ، وأصبح خَرِبة متقوّضة جدرانها ، يرتادها إبليس .. قد أعتدَ بها متّكأ . إن تهجم عليه ... ؛ هرب إلى لذّات جسده ، أو ارتمى في حضن شيطانة ! إلى هنا .. وكفى . فالسّحاب الآن يقول كلمته ـ بإذن ربّه ، ويصدر بيانه : رحمة متشكّلة في قطرات الودق ؛ تغسل الأرض من أدران البشر ، وتمسح الدّم في هاتيك الشوارع ... فكنْ يا ودق ، قدر الله في تطهير قلب الإنسان ! التعديل الأخير تم بواسطة علي الحضريتي ; 09-12-2013 الساعة 10:06 PM |
|
#2
|
||||
|
||||
|
كم استمتع عندما اقرأ لك !!!
بدرالليالي (عبدالعزيز السفري) للتواصل معي الايميل [email protected] Skype : alsefri.1397 [imgl]http://up.top4top.net/uploads/2012/09/02/top4top_934f2a27332.png[/imgl] |
|
|