|
#1
|
||||
|
||||
|
اخرجوا من الغرف المغلقة . لا تُحْبَسُوا عن الطبيعة في داخلها ، فتُحْبَس قلوبكم وأفئدتكم عن الشعور . املؤوا رئاتكم بأنفاس الهواء النقيّ ، الذي لا أشكّ بأنّه : هديّة من الرّحمن لأرواح المؤمنين ! أنفاس صافية ؛ كالرّصاصة ؛ تخترق جدار القلب ، ولا تستقرّ إلّا في السّويداء .. كأنّها ـ ولا ريب ـ روحُ الحبّ الشعاعيّة التي تبعثر المشاعر ، وتقلب الأحاسيس ! وفوق ذلك تملأ العينَ بشيء من نسق الجمال العالي ، أو بمعانٍ أكبر منه بدرجة .. أو قلْ : بدرجات ! معانٍ لا تنتمي إلى الأرض في شيء ، معانٍ أشمّ فيها عبق رائحة الجنّة التي أُخرجنا منها ... وهكذا أرواحنا ، تجالد للخلود .. وهل الحبّ إلّا شكل من أشكال الخلود ؟! فما بالُ أقوام لَوَوْا عنقه ، ومدّوا جثّته على صدع الفناء ؛ ليكون جسرًا إلى مرامٍ فانية ؟! لعمري ما يطؤون بأقدامهم يريدون العبور ، إلّا سقطوا في هوّة سافلة بعيدة القرار . وما بال أقوام استقدموه خادمًا للإنسان الفاني .. لإنسان الجوع الأرضيّ .. لإنسان لا يشبع .. ولو حيزتْ له الدنيا بحذافيرها ! ليت شعري كيف يشبع وهو يستحسن بذوقه الخَرِب ؛ دار الجوع الأبديّ ؟! كيف يهنأ بحبٍّ ، وهو يُفْنِيه ، ويريق دمَه هَدْيًا لإبليس ؟! لله أرواح تخلِّد ذواتها في ألواح الفضيلة ودفاترها بمدادٍ لا ينضب ، مداد يدعى ولا يزال ( الحبّ السماويّ )! لم يطبع الله على قلوبهم ، ولم تطمس الدنيا بملذاتها على عقولهم وأعينهم ، لم تقْلب (المادة) الحكم على سلطان (الرّوح) ؛ فهم يبصرون الجمال أبدًا حيث تدور حِدَاق أعينهم ! كيف لا .. ومداد الخلود يجري في عروقهم ، وربّهم يمدّ قلوبهم بشيء من دار الخلد ، بشيء كالذي أحسّ به ابن تيميّة وأنشأ يقول : « إنَّ في الدنيا جنّة من لم يدخلها لم يدخل جنّة الآخرة » ! كيف لا .. وقد شعر به أحد العارفين فقال بملء فيه : « لو عَلِمَ الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف » ! منتصف اللّيل 28 / 10 / 1434 التعديل الأخير تم بواسطة علي الحضريتي ; 09-08-2013 الساعة 01:47 PM |
|
|