#1  
قديم 08-01-2012, 01:38 PM
الصورة الرمزية عمر البدوي
عمر البدوي
عضو جديد
 
رقـم العضويــة: 18
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشـــاركـات: 20
...
افتراضي ليان بنت عدنان

للتو غادرت الغرفة رقم ( 477 ) التي يتمدد فيها جسد الطفلة المكلومة ليان بنت عدنان .
وجدناها تغط في نوم عميق ، تغيب فيه بعض وخزات هذا الخبيث الذي ينتشر في جسدها الطاهر ،*يدها اليمنى مقبوضة إذ يبدو أن آخر صرعات الألم كانت قاسية حد الإغماءة .
الأجهزة الطبية تنتشر في الغرفة وتذيع أصوات الرنين والطنين المؤذية ، بينما أنبوبات الدواء والغذاء تخترق منحرها ومنخرها .
ليان لا تعرف للألم معنى ! ولا تدري ما هذا الذي يجعلها حبيسة هذه الغرفة الكريهة وأرتال النساء يتوافدن عليها ، تفهم فقط أنها ليست على حال طيبة والدليل دموع والدتها المسكينة .
يا ليان : إن الألم بعض من قسوة هذه الحياة ، شيء من عصارتها القذرة ، يا ليان : لن أحدثك عن الصبر إنه مما يفعله الكبار ولا تقوى عليه صدورهم .
سمعت أن ليان ذبيحة عين شيطانية لم تذكر الله ، تدفعها نفس حقيرة متحفزة للشر ، ضاقت بجمال تلك الصبية المشرقة وأرادت أن تخفت ضوءها والله متمٌ نوره ولو كره العائنون .
ما زلت أذكر تلك اليد الغضّة التي تلوح بها إلى جانب ابتسامة بريئة بينما أقصد مسجد القرية ، أتذكرها تمازحني وهي تطل برأسها وتختبئ به ثانية خلف بابها ، أتذكر قفزاتها المرحة في صندوق سيارة جدها .
وأنا أتأمل ذلك الوجه الشاحب بفعل المرض أرهفت أمها في سمعي : "*ليان تسأل إن كان في هذا المكان بنات يلاعبنها ويشاركنها " ، لله در هذا القلب الكبير ، ما زال مصرّاً على الحياة متمسكاً بأدوات المرح ، يغالب قسوة المرض وجفوة الليالي ، ويثبت جدارته بالعيش طويلاً وهو يرفل بالعافية والامتنان .

ليان تسألكم الدعاء ، فاسألوا لها العافية !
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:32 AM