مشاركة مشاركة أدوات أدوات الموضوع طريقة العرض انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-13-2013, 01:56 PM
الصورة الرمزية علي الحضريتي
علي الحضريتي
عضو جديد
 
رقـم العضويــة: 21
تاريخ التسجيل: Jun 2012
مــكان الإقامـة: كياد
المشـــاركـات: 19
...
افتراضي أحلام في الزّعتري !






أحلام في الزّعتري !

كان المطر في اللّيلة الماضية شديد الانهمار ، وأصواتُ الرّعدِ لا تكفّ ، وألق البرق لا يقلّ رَّوعه عن رَّوعِ لمعان " رصاص الكلاشنكوف " و " قذائف الدبّابات " التي تنهش جسد سوريّا كما ينهش الدود أعجاز الجثث !

أطلّت الشمس بوجهها خلل الغيوم مشدوهة! ، تنظر بذهول إلى أفاعيل المطر .. وترسل سرايا اشعّتها لتكشف مأساة هؤلاء اللاجئين !

سقطت خيمة أبو أحمد جرّاء المطر الشديد ، وانغمرت أرض الخيمة الآمنة بالوحل ، فكأنّما تحالف المطر مع الأرض ضد هؤلاء المساكين .. إنّ هذه المصائب المتراكبة لا تتعرّض إلّا لذوي الإيمان الصادق ، لتروزهم ولتميزهم ؛ هل يصبرون ويكظمون ، أم يسخطون ويتمرّدون !

ومن ذلك الشقّ الذي لم يسقط من الخيمة ، خرجت مَيّ وأخوها أحمد منه ؛ كأنّ الشقّ يهزأ من قلوب بعض العرب التي تمرّدت على إنسانيّتها وآلت ألّا تؤوي إخوانها !
وراحت مَيّ تجول ببصرها في صفحة السماء بحثا عن قوس المطر ، المدرّج بالألوان ، أحمر فأصفر ، فأخضر ، فأزرق ... تنقّب عن روح الطفولة المشرّدة في هذه الأرض المزحومة ، عن روح الطفولة المفعمة بالنشاط ، بالحيويّة ، بالأمان .. خرجت بأحلامها ، بآمالها ، علّها تجد من يحقّقها !
لم تجد سوى خيام مقلوبة على رؤوسها ، وأناس هائمين على وجوههم ، وقوس مطرٍ بلا ألوان ، عدا هذين اللونين الدراميّين ( أحمر - وأسود ) .

ولمّا كانت تبحث عن شواردها ، كانت هنالك نسمة هواء باردة تبحث عن مَيّ فوجدتها = لم تأخذ مَيّ حذْرها فتلبس ملابس تقيها برد هذا الشتاء ، إذْ أنّه لا يوجد لديها خزانة! = فسرت الرَّعْدَة في جسدها الغضّ الطري ، مسرى الألم في جسد قرصته عقرب مارقة !
فبعثرت أحلامها ؛ التي تجمّعت حول قلبها ، تريد أنْ تشعر بالدفء .. فطارت جذاذات في شظايا الكون الفسيح !

كانت تحلم بمنزلٍ دافئ ؛ يقيها وأهلها القرّ ..
كانت تتساءل عمّا سيكون في الدولة الجديدة .. هل يكون لها فيها كرامة ، وهل ستعطى كافة الحقوق ، وكافّة الحرّيّات ؟
وهل تبنى لهم منازل مقام تيك البيوت المهدّمة ؟ وهل ستتعلّم بشكل جيّد ؟
وهل سيفرج عن المساجين الذين أقحموا في الزنازين بلا ذنب ؟!
إنّ الدولة التي يكثر بها عدد المتعلّمين ، ويقلّ فيها عدد المساجين ؛ لهي الحقيقة والجديرة بالقفز إلى حلم العدالة ، وحيث العدالة يكون التقدّم .

وفي خضمّ تدافع هذه الأسئلة الكبيرة ، تذكّرت ( مَيّ ) إنّه يجب عليها وأخيها إحضار المزيد من الحطب ؛ فيبدو أنّ اللّيل يخبّئ الكثير من المفاجئاتِ الثّقيلة !
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-14-2013, 10:20 PM
الصورة الرمزية @سامر@
@سامر@
ll المدير التنفيذي ll
 
رقـم العضويــة: 2
تاريخ التسجيل: May 2012
المشـــاركـات: 1,984
...
افتراضي

علي .. أشكرك على هذا القلم الجميل

واسأل الله أن ينصر اخواننا في سوريا






رد مع اقتباس


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:41 PM