|
|
|
#1
|
||||
|
||||
![]() أحلام في الزّعتري ! كان المطر في اللّيلة الماضية شديد الانهمار ، وأصواتُ الرّعدِ لا تكفّ ، وألق البرق لا يقلّ رَّوعه عن رَّوعِ لمعان " رصاص الكلاشنكوف " و " قذائف الدبّابات " التي تنهش جسد سوريّا كما ينهش الدود أعجاز الجثث ! أطلّت الشمس بوجهها خلل الغيوم مشدوهة! ، تنظر بذهول إلى أفاعيل المطر .. وترسل سرايا اشعّتها لتكشف مأساة هؤلاء اللاجئين ! سقطت خيمة أبو أحمد جرّاء المطر الشديد ، وانغمرت أرض الخيمة الآمنة بالوحل ، فكأنّما تحالف المطر مع الأرض ضد هؤلاء المساكين .. إنّ هذه المصائب المتراكبة لا تتعرّض إلّا لذوي الإيمان الصادق ، لتروزهم ولتميزهم ؛ هل يصبرون ويكظمون ، أم يسخطون ويتمرّدون ! ومن ذلك الشقّ الذي لم يسقط من الخيمة ، خرجت مَيّ وأخوها أحمد منه ؛ كأنّ الشقّ يهزأ من قلوب بعض العرب التي تمرّدت على إنسانيّتها وآلت ألّا تؤوي إخوانها ! وراحت مَيّ تجول ببصرها في صفحة السماء بحثا عن قوس المطر ، المدرّج بالألوان ، أحمر فأصفر ، فأخضر ، فأزرق ... تنقّب عن روح الطفولة المشرّدة في هذه الأرض المزحومة ، عن روح الطفولة المفعمة بالنشاط ، بالحيويّة ، بالأمان .. خرجت بأحلامها ، بآمالها ، علّها تجد من يحقّقها ! لم تجد سوى خيام مقلوبة على رؤوسها ، وأناس هائمين على وجوههم ، وقوس مطرٍ بلا ألوان ، عدا هذين اللونين الدراميّين ( أحمر - وأسود ) . ولمّا كانت تبحث عن شواردها ، كانت هنالك نسمة هواء باردة تبحث عن مَيّ فوجدتها = لم تأخذ مَيّ حذْرها فتلبس ملابس تقيها برد هذا الشتاء ، إذْ أنّه لا يوجد لديها خزانة! = فسرت الرَّعْدَة في جسدها الغضّ الطري ، مسرى الألم في جسد قرصته عقرب مارقة ! فبعثرت أحلامها ؛ التي تجمّعت حول قلبها ، تريد أنْ تشعر بالدفء .. فطارت جذاذات في شظايا الكون الفسيح ! كانت تحلم بمنزلٍ دافئ ؛ يقيها وأهلها القرّ .. كانت تتساءل عمّا سيكون في الدولة الجديدة .. هل يكون لها فيها كرامة ، وهل ستعطى كافة الحقوق ، وكافّة الحرّيّات ؟ وهل تبنى لهم منازل مقام تيك البيوت المهدّمة ؟ وهل ستتعلّم بشكل جيّد ؟ وهل سيفرج عن المساجين الذين أقحموا في الزنازين بلا ذنب ؟! إنّ الدولة التي يكثر بها عدد المتعلّمين ، ويقلّ فيها عدد المساجين ؛ لهي الحقيقة والجديرة بالقفز إلى حلم العدالة ، وحيث العدالة يكون التقدّم . وفي خضمّ تدافع هذه الأسئلة الكبيرة ، تذكّرت ( مَيّ ) إنّه يجب عليها وأخيها إحضار المزيد من الحطب ؛ فيبدو أنّ اللّيل يخبّئ الكثير من المفاجئاتِ الثّقيلة ! |
|
|