مشاركة مشاركة أدوات أدوات الموضوع طريقة العرض انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-07-2013, 03:38 PM
الصورة الرمزية عمر البدوي
عمر البدوي
عضو جديد
 
رقـم العضويــة: 18
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشـــاركـات: 20
...
افتراضي طفولة شريدة

أحدثنا جلبة أمام طاولة الحساب في واحد من مطاعم جدة الفاخرة ، أنا واثنان من أصدقائي نتعارك حول دفع الحساب على عادتنا الاجتماعية النبيلة والكريهة أحياناً .
انتهى العراك الملحمي على نتيجة ارتضيناها وخرجنا من المطعم متخمين وبخطوات متثاقلة من شدة ما أكلنا وطعمنا ، وفوق هذا نتبادل كلمات الكراهة لمذاق الطعام وطريقة طبخه التي لم ترق لنا ، ولكن " تورّطنا " !
خرجنا غير آبهين والوقت يقترب من ساعات الفجر الأولى ، فما زال في الوقت بقية ، والجدول يزدحم بالمشاوير التي نقضيها تزجية للوقت وقتلاً للفراغ .
خطوات قليلة تفصل بين باب المطعم والسيارة ، وما كدنا نصل حتى استوقفنا مشهد يقطر ألماً ، توقفت لحظات طويلة وأنا أرمق ذلك الطفل المسجى على عتبة محل تجاري .
طفل ممدد على جانب الطريق وغارق في نوم عميق ، وفي يده بقايا بضاعته التي يرتزق منها ، حلاوة الإسفنج المصبوغة بلون وردي صناعي ، اعتاد الأطفال بيعها أمام الإشارات ، تسد شيئاً من رمقهم وتكفيهم ذل السؤال ، وربما اشتراها بعضنا رأفة بحال الطفل لا رغبة في بضاعته .
بطريقة أقل ما يقال عنها أنها خلاف الإنسانية التي يتطلبها الموقف ، أسرعت إلى جيبي والتقطت صورة ساخنة لهذا المشهد من كاميرا الجوال ، رمقتني امرأة تجلس في سيارة مجاورة بانتظار زوجها ، شعرت بكثير من الخجل ، يبدو أن المرأة كانت تنظر بعين أمومتها العميقة بينما أمارس إلى جانب أصدقائي دوراً سطحياً ساذجاً .
كان الطفل مستغرقاً في النوم وقابضاً بكلتا يديه على بضاعته التي فيها معاشه ، لا أعرف إذا كانت هذه نومته كل مساء ، إذ لا مأوى ولا قرار ، أم ابتلعه الإرهاق والإنهاك وجعله ينام كيفما تيسر له .
المطعم الذي قصدناه يقطن في واحد من أحياء جدة الراقية ، والحقيقة في جدة لا تعني كلمة " حي راقي " المعنى المعروف لها ، ولكن يسكنه غالبية ذات دخل عالي ، بمعنى أنك تقف على حجم تناقض صارخ يمكن أن يفتعله الإنسان على وجه الأرض ، يمكن أن يكون راقياً وبشعاً ، سعيداً وشقياً في آن ، لطيفاً وبشعاً ربما .
دار في خلدي كثير من الأفكار وجال بخاطري عديد من الكلمات والمشاهد ، وأنا أمام مشهد طفولي تحمّل مسؤولية تجاهل الإنسان لأخيه الإنسان ، لمع في قلبي شعور ينطوي على تأنيب داخلي ، شيء من تقريع الضمير ، شعرت بحجم تضاؤل مشتهياتي أمام هذه القسوة التي يعانيها طفل مثل هذا .
كتبت غير مرة في شأن المغلوبين ، أحياناً نكتب من أجل أن نتخلص من الشعور بالتقصير تجاه غيرنا ، نتجاوز سؤال الأخلاق في داخلنا ، نخوض عملية تسوية مع مبادئنا الفاضلة الأولية والمثالية ، ثم نستعيد جموحنا الإنساني ونمارس تجاهلنا للحقائق المزعجة .
أيها الأصدقاء : كونوا نصيراً للمغلوبين !
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-07-2013, 06:17 PM
الصورة الرمزية @سامر@
@سامر@
ll المدير التنفيذي ll
 
رقـم العضويــة: 2
تاريخ التسجيل: May 2012
المشـــاركـات: 1,984
...
افتراضي

شكراً عمر .. قصة جميلة

والحمد لله الذي منحنا هذه الحياة الكريمة






رد مع اقتباس


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:41 PM