#1  
قديم 09-11-2013, 08:58 PM
الصورة الرمزية علي الحضريتي
علي الحضريتي
عضو جديد
 
رقـم العضويــة: 21
تاريخ التسجيل: Jun 2012
مــكان الإقامـة: كياد
المشـــاركـات: 19
...
افتراضي ساعة في الشاطئ !





لمّا أحسستُ بظلال الأحزان تجرّ مئزرها على مدارج روحي ..
لم أجد سوى البحر ملجأ وحنانًا دافقًا .. لم أجد سوى الأمواج التي كلّما كَسَرَتْ لها صخور الشاطئ عزيمة ؛ كرَّتْ عليه بأخرى أشدّ !

كان الظلام شديدًا ، لا يبدّد طغيانه غير رَعَشَات النور الصادرة من الأعمدة التي تضيء على استحياء .
والغيوم تحجب وجه السّماء بحجاب سميك ..
وصوت الأمواج الهادئ ... وآهًا لنغمة هذا الصوت العجيب!
إنّني لا أظنّ هذا الصّوت ؛ إلّا قطعة من أرواحنا ، تمزّقت فطارت جذاذات في الكون ، وشظايا في السماء ... فلم تجد لها مكانًا بهذا العالم ، إلّا بين موجتين !

صعدتُ على منبر الصخور أسأل البحر :
يا بحرُ : هل حملت همًّا أقوى وأثقل من هذه السفن التي تمخرُ لُجَجك ، وتركب ثبجك ؟!
بل :
أحَمَلت دنيا في حياتك مرةً
أحملت يومًا في الضلوع عَليلا ؟

أحملت ظُلْمًا من قريب غادر
أو كاشح بالأمسِ كان خليلا ؟

أحملت طغيان اللّئيم إذا اغْتَنى
أو نالَ من جاه الأمور قليلا ؟
[ أحمد شوقي ]

أتعلم أيها بحر : أنّ الإنسان البائس يطيق همومًا كالجبال ؛ جُدَدٌ وبيض وحمر مختلف ألوانها ، وغرابيب سود ؟!
... ولكنه لمّا يفهمها !

لم يعلم بعدُ : إنّها تهذيب لآمال النفس البشريّة .
فكلّما جدّت واشتدّت وراء السّراب تحسبه ماء تبلّ به صداها ؛ تتنزّل هذه الهموم صقلًا وتربية ، وتثقيفًا ربانيًا !
هذه الهموم بألوانها كالدليل للتّائه ، والحجّة للحيران الباحث عن الأمن ، الباحث عن ( الله ) . فإنّها تطوّق النّفس ، وتحجر الروح في زاوية ضيّقة .. وتجبر الإنسان على رفع يديه إلى السّماء ممزّقا كلّ حجاب ، جائرًا : يا ألله !

أمّا القلوب ، فقد صفت على قلبين في لحظات كهذه :
فقلب ينبض بالحبّ الإلهي الخالد ، إنْ دَهَمتْه الهموم ، وطرحته الغوائل ؛ فَقِهَ أنّها اختبارات لمدى صدق إيمانه ، فما يزال بها يدافعها وتدفعه ، يشدّها وتَشدّ معه ؛ حتّى يتغلّب عليها !
وقلب ـ أعاذك الله ـ لا ينبض إلّا بدمٍ متخثّر فاسد ، قد عشّشت فيه عناكب الغفلة ، وأصبح خَرِبة متقوّضة جدرانها ، يرتادها إبليس .. قد أعتدَ بها متّكأ .
إن تهجم عليه ... ؛ هرب إلى لذّات جسده ، أو ارتمى في حضن شيطانة !

إلى هنا .. وكفى .
فالسّحاب الآن يقول كلمته ـ بإذن ربّه ، ويصدر بيانه : رحمة متشكّلة في قطرات الودق ؛ تغسل الأرض من أدران البشر ، وتمسح الدّم في هاتيك الشوارع ...

فكنْ يا ودق ، قدر الله في تطهير قلب الإنسان !

التعديل الأخير تم بواسطة علي الحضريتي ; 09-12-2013 الساعة 10:06 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-21-2013, 06:31 PM
الصورة الرمزية بدر الليالي
بدر الليالي
فريق تفاصيل الإعلامي
 
رقـم العضويــة: 280
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشـــاركـات: 109
مــرات الشكر: 4
MSN : إرسال رسالة عبر MSN إلى بدر الليالي
Skype : إرسال رسالة عبر Skype إلى بدر الليالي
...
افتراضي

كم استمتع عندما اقرأ لك !!!





بدرالليالي (عبدالعزيز السفري)


للتواصل معي
facebook


twitter


الايميل

[email protected]




Skype :

alsefri.1397



[imgl]http://up.top4top.net/uploads/2012/09/02/top4top_934f2a27332.png[/imgl]

رد مع اقتباس

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:18 AM