قوة الفكرة !
هناك .. في آسيا الوسطى .. بالقرن السادس الهجري .
كان ثمّةَ عشيرة صغيرة ، مكوَّنة من أربعة آلاف إنسان بدويّ ..
قابعة خلف ظهر العالم .. لا يعرفها أحد !
مرميّة وراء جدران الحضارة والأضواء .. لم يعبأ لها أحد !
أحسّتْ هذه القبيلة بالخطر القادم من المشرق ..
الخطر ( المغوليّ ) الذي نزل على العالم المتحضّر آنذاك ، كالسيل العَرم !
فانتقلت عشيرة ( قايي ) بقضّها وقضيضها من وهاد آسيا الوسطى ، إلى نجاد أراضي الأناضول .
فرّت بجلدها من براثن المغول !
ثمّ لمّا حطّوا الرّحال ، وأناخوا الجمال .. سمعوا صارخًا يستصرخهم .. من خَلَل رهج معركة طاحنة = على عدوٍّ له ؛ أراد اقتلاع دولته ، وتقويض سلطانه ..
كان هذا المستصرخ : سُلْطَانُ ( قونية ) ..
أجابت القبيلة صارخهُ ، ودخلت معه ؛ فرجّحت كفّته، وأمّنت سلطانه ودولته !
أراد هذا السلطان مكافأتهم .. لم يجد إلّا أن يعطيهم قطعة من أراضيه على حدود دولته مع دولة بيزنطة .
وبعد ثلاثة أجيال أو أشفَّ قليلًا استطاع ( عثمان بن أرطغل ) بآماله العظيمة ، وأفكاره الجليلة المتفائلة ، أن يوسّع هذه القطعة ويمتدّ بها من أربعة آلاف كيلومتر مربع ، إلى ستة عشر ألف كيلًا مربعًا !
أصبحت هذه العشيرة الصغيرة ، والقبيلة البدوية / بقوّتها المتنامية ؛ تهدّد الدّولةَ البيزنطية العريقة .
وبعدئذ ... أصبحوا سادة العالم ، وأمراءه ، وسلاطين أكبر دولة في التاريخ الإسلامي .
الدولة العثمانيّة .
من وهاد الخمول ، إلى نِجَادِ الذِكر ، وصفحات التاريخ ..
لعمري إنّ الأفكار والأحلام ، والتطلعات والآمال تَتَحقّق ـ بإذن الله ـ فقط إذا أردت ذلك ..
وإنّ الفكرة في الرأس ، تصنع الواقع في الأرض .
|