جولة مع عظمائنا
عندما تنظر وتطوف وتجول مع عظماء تاريخنا الإسلامي أمثال صلاح الدين و يوسف بن تاشفين وعمر بن عبد العزيز والكثير الكثير ..
بلا شك تتعجب مما فعلوه وتتساءل وما الذي لم يفعلوه ؟ وما الذي تركوا لنا ان نفعله !! أناس اخذوا خِطام أمة وحتى أمم بأكملها وتحكموا في مجريات التاريخ ومنعطفاته وكأنهم - على لغة عصرنا - على حاسوب ويصدرون أوامر ويفتحون أيقونات بكل يسر وسهوله .. ولاشك ان هناك اسرار ادركوا مكمنها , كانت كفيلة بأن تغيِّر مجرى التاريخ وتبدل أحوال الأمم على أيديهم .. هؤلاء النخبة عندما أقرأ عنهم أو أسمع أشعر ان هرمون الأدرينالين قد بلغ بي مبلغاً , وأتصاغر وأحتقر نفسي بجانب ما قدموه للإسلام والمسلمين .. لكن ما الأسرار التي جعلتهم هكذا عظماء ؟ إن السر الأول الذي أدركه هؤلاء هو : قانون الدنيا " من هَرَب مني لحقته حتى ادركته وأعطيته كل ما أملك , ومن طاردني يريدني هربت منه وما اعطيته إلَّا ما كُتب له " . طبّق هؤلاء القانون على حياتهم وعملوا به , هربوا من الدنيا زهداً فيها وطمعاً بما عند الله , وتِلكُم قصة يوسف بن تاشفين عندما جاء من المغرب إلى الأندلس ليخلصها من أنياب حصار النصارى للمسلمين في اشبيلية, وعندما نزل موقعة الزّلاقه وكانت ملحمة من ملاحم الإسلام الخالدة وشاهداً على ان قوة المسلمين بإمانهم لا بعتادهم .. أنتصر المسلمون و غنموا غنائم لا تحصى وأموالاً كثيرة لا تُعد , وبطبيعة الحال وقدموا جزءاً منها لقائد تلك المعركة الذي ابلى بلاءاً حسناً وليس هذا وحسب بل عرضوا عليه تولي زمام الحُكم في الأندلس ! ومن هذا الذي يضيّع هذا الشرف بأن يحكم ويتولى جنة من جنان الله في الأرض !! لكنه بكل زهد رفض , ولم يستقبل الغنائم (لان هذا ليس هدفه ) وعاد إلى المغرب بثياب مرقعه ومشققه و آثر عيش البسطاء على العيش في قصور الأندلس الباذخه , هرب من الدنيا التي اعطته كل شيء . وهل تعلم يا سيدي كيف كانت حال المسلمين قبل إسترداد صلاح الدين للقدس ؟ كان قد بلغ الإنحطاط والتنازع والتفرق والتشرذم والتفتت أقصى ما يمكن ان يبلغه , كانت حلب دولة لوحدها ولها مَلِك , وكذالك دمشق وبغداد والموصل وحتى بعض القرى الصغيرة لها ملك ووزراء ..تخيل !! بمعنى انهم اكثر تفرقاً من ما نحن عليه الآن ! قد تتساءل كيف غيّر في هذا الجيل المنحط وانتشله وقاده إلى ذُرى المعالي ؟ انه السر الثاني : قاعدة أزليه وسنة كونية " إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ " ؛ تمكن هؤلاء تغيير ما بأنفسهم من فساد وأحقاد وضغائن , وملئوا قلوبهم إيماناً حتى طفقت وفاضت على قلوب أبناء جيلهم حتى ملئتها , وبلغ بهم العدل والقِسط حتى انهم ليقيمون الحد ويغلظوه ويشددوه على أهلهم واقربائهم إن أخطئ منهم فرد .. اما السر الثالث الذي لم يتركه احدٌ من هؤلاء ؛ لم يكن أبداً سراً بالنسبة لهم إنما هو أمر طبيعي وواجب , أدركت هذه النخبة بأنهم بدونه لا شيء وصِفرٌ على الشمال : " كان بينهم وبين الله حبل لا ينقطع وسرٌ لا ينفضح " لا يضيّعون فريضة ولا حتى نافلة حتى لو اشتدت الحرب وحميّ وطيسها , حتى لو كانوا في بحر لُجّي من المشاغل . وإذا اشتد الكرب والخَطْب بأحدهم كان يتوسل ويتضرع إلى الله ان يخرجه منه ,ولأن لهم رصيداً سابقاً عند ربهم ما كان الله ابداً ليضيّعه , وكانت الإجابة منه سبحانة فورية ؛ إن نزلوا جبلاً دكوه , وإن خاضوا نهراً جف كي يعبروه ..!! وهذا جابر بن حيّان (أبو الكيمياء) يقال أنه عندما تستعصي عليه معادلة كيميائيه , يستعين عليها بقيام الليل .. وهذا صلاح الدين قبل معركة حطين رآه البعض وعليه ثياب من الصوف يتوسل إلى الله ويتبتل ويبكي ويدعوا متضرعاً لكي ينتصر له في هذه المعركة .. وحدث ما حدث . لنهبط فجأة إلى واقعنا .. صدقوني ! إن الأمة التي أخرجت صلاح الدين وأكثر الأبطال والقادة والعلماء الربانيين لقادرة على ان تخرج مثل هؤلاء مرة أخرى فـحال جيل صلاح الدين ليس اكثر انحطاطاً من حالنا الآن وحال القدس في ذالك الزمن اكثر مما عليه الآن !! كانت خنازير النصارى ترعى داخل المسجد الأقصى و خيولهم تُربط في سارياته . لا نفقد الأمل ابداً.. لربما قيّض الله لنا صلاحاً آخر.. وما النصر إلَّا بالله . |
رحم الله امرٍ عرف قدر نفســه
|
شكرا ابا احمد اقدر تعبك على الموضوع تقبل مروري
|
| الساعة الآن 12:34 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2026, Trans. By Soft